ابن الأثير

70

الكامل في التاريخ

في اليزك ، فقتلوا منهم وأسروا ، ثمّ ساروا من قيساريّة إلى أرسوف ، وكان المسلمون قد سبقوهم إليها ، ولم « 1 » يمكنهم مسايرتهم لضيق الطريق ، فلمّا وصل الفرنج إليهم حمل المسلمون عليهم حملة منكرة وألحقوهم بالبحر ، ودخله بعضهم فقتل منهم كثير . فلمّا رأى الفرنج ذلك اجتمعوا ، وحملت الخيّالة على المسلمين حملة رجل واحد ، فولّوا منهزمين لا يلوي أحد على أحد . وكان كثير من الخيّالة والسوقة قد ألفوا القيام وقت الحرب قريبا من المعركة ، فلمّا كان ذلك اليوم كانوا على حالهم ، فلمّا انهزم المسلمون عنهم قتل خلق كثير ، والتجأ المنهزمون إلى القلب ، وفيه صلاح الدين ، فلو علم الفرنج أنّها هزيمة لتبعوهم واستمرت [ 1 ] الهزيمة وهلك المسلمون ، لكن كان بالقرب من المسلمين شعرة كثيرة الشجر ، فدخلوها « 2 » وظنّها الفرنج مكيدة ، فعادوا ، وزال عنهم ما كانوا فيه من الضيق ، وقتل من الفرنج كند كبير من طواغيتهم ، وقتل من المسلمين مملوك لصلاح الدين اسمه أياز الطويل ، وهو من الموصوفين بالشجاعة والشهامة لم يكن في زمانه مثله . فلمّا نزل الفرنج نزل المسلمون وأعنّة خيلهم بأيديهم ، ثمّ سار الفرنج إلى يافا فنزلوها ، ولم يكن بها أحد من المسلمين ، فملكوها . ولمّا كان من المسلمين بأرسوف من الهزيمة ما ذكرناه ، سار صلاح الدين عنهم إلى الرملة ، واجتمع بأثقاله بها ، وجمع الأمراء واستشارهم فيما يفعل ، فأشاروا عليه بتخريب عسقلان ، وقالوا له : قد رأيت ما كان منّا بالأمس ، وإذا جاء الفرنج إلى عسقلان ووقفنا في وجوههم نصدّهم عنها « 3 » فهم لا شكّ

--> [ 1 ] - لتبعهم واشتهرت . ( 1 ) . جريدة ولم . A ( 2 ) . فدخلوها المسلمون . B ( 3 ) . نصدهم عنا . A